قراءة تحت الطاولة وأمام المسرح: كاليجولا
تقييم ومراجعة رواية ورثة كاليجولا

نعودُ والعودُ أحمدُ.
من فترة طويلة جدًا وأنا أعتمد اعتمادًا كليًّا أنني حينما أقرأ كتابًا لابد أن أقرأه يوميًا حتى تنتهي المدة التي خططت لقراءة الكتاب لها. وعملت على استثناءات ضئيلة جدًا، مثل الكتب التي لن أكتب عنها مراجعات، وإن كتبتُ -في حال وددتُ ذلك- فمن المؤكد لن أنشرها. وبقية خطة القراءات مستمرّة.. عدا اليوم.
في بداية السنة وأنا مبيتةُ النيّة -كما نقول- بأنني سأقرأ كل الكتب الألمانية التي أملكها، وأظن لا يحتاج الأمر إلى توضيح كافٍ لذلك القرار، فأنا لا أزال في مرحلة التعلم. وعادة القراءة اليومية تساعدني جدًا وبشكلٍ كبير على تنمية المهارات اللغوية، ولهذا استخدمتها في تطوير لغتي الثالثة بما أنني أحب القراءة حُبًّا جَمًّا وكتبتُ عن ذلك كثيرًا.
لكن اليوم مختلف، وأنا أضع كريمي الليلي الروتيني على وجهي وأنظر للمرآة وبداخلي حنين شديد لقراءاتي السابقة العشوائية، التي تثير مشاعري وتثير كلماتي وتحدني على الكتابة والنشر ومشاركة محتوى الكتاب ورأيي مع ماما. إني أقرأ كتابًا قديمًا قرأته في سنة ٢٠١٩ حينما كنتُ أبلغ التاسعة عشرة، وأنا أمسح برفق على رقبتي قلت لنفسي: لأعد لقراءته مرة ثانية، أريد أن أعرف لماذا أحببته؟.
وماذا حدث مع قرار قراءة أربعة كتب لمدة أربعة أشهر؟ — قمت بتنفيذ قراري بالفعل، وفجأة قلت لنفسي وأنا لا أزال أمام المرآة “ورثة كاليجولا”؛ أثارني هذا سريعًا ثم ركضت لحجرتي وبدأت البحث عن الكتب التي قرأتها وأحببتها في سنة ٢٠١٩، وبحثت إلى أن وجدته، نفثت الغبار عنه وأخذت أفتح الصفحات، وفتحت على آخر صفحة ثم وجدت تعليقي بخصوص القصص المذكورة في الرواية ورأيي الشخصي بشأن الكتاب، وتبسمت.. لهذا الحنين.
ولأنني رجعت لقراءة الكتاب، استنكرتُ فعلاً نفسي في تلك السنة، ما الذي أعجبني بالفعل؟ الكتاب جدًا عادي، وكأنه أيّ كتاب آخر لا يتميز بأيّ شيء، وعلى وجه التحديد يشبه كتاب “أنت” كثيرًا؛ كاتب يثيره قلمه فيكتب قصصًا ويحاول أن يعرضها كمسرحية ويتم رفضه، ومن خلال هذا السرد تحدث أحداث مثل القصص الرومانسية الجانبية، أو خسارات شخصية، أو إنهزامات أو حتى تحديات الطموح والإبداع. لا تتميز أبدًا. وقصة عادية كأيّ قصة، حاول الكاتب أن يربط الشخصيات بطريقة مختلفة مع شخصية “كاليجولا” الطاغية؛ لأنه أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في التاريخ. وأنا تعرفت على هذا الطاغي من خلال الرواية لكنها لم تضف أي بُعدٍ أدبي أو حتى فكري وفلسفي وكانت محاولة سطحيّة، ومجرد توظيف لاسم مثير لا أكثر.
ولازلت أسأل نفسي ما المثير للدهشة حينما أحببتها وبقيت في عقلي طويلًا وحتى إنني قمت بالتوصية عليها لمن ينشدني عن كتاب جيد. ولأنني مؤمنة بأن القراءة الثانية هي تأمل وعمق، أكدتُ أن الكتاب لا يناسبني وإنه ليس بكتاب جيد.
الفترة العمرية وتقلباتها مذهلة، حتى لو كانت آراؤنا تختلف حينما تتغير فتراتنا. وهنا الصفة الذهبية هي أن تعود لنفسك لتكتشف أنك تغيرت بالفعل، حتى لا تظن أنك نفس الشخص القديم؛ ارجع لآرائك، ارجع لقراءاتك، ارجع لكتابتك، وتكتشف شخصية مختلفة تمامًا عن شخصيتك الحالية وستتساءل عن أشياء كثيرة، مثلما يحدث معي الآن في ورثة كاليجولا. ولا زلت في حيرة مع نفسي بشأن رأيي بهذا الكتاب. وقد تكون سقطة إعادة القراءة جعلتني أدرك إنني بالفعل تغيّرت وإن دائرة اختياراتي للكتب لم تعد عشوائية كالسابق.. لا كاليجولا ولا أنت.
التقييم النهائي: ٢ من أصل ١٠ 🇪🇬.




